الشيخ حسن الجواهري
21
بحوث في الفقه المعاصر
وجوّز الشافعي التورّق كصورة من صور العينة بالأولوية حيث إنّهم أجازوا أن يشتري البائع سلعته بأقلّ ، فالبيع إلى أجنبي أولى بالجواز . والحنفية : سموّ التورّق عينة ، فمنهم من ذهب إلى كراهته ومنهم ذهب إلى الجواز مثل أبي يوسف ( 1 ) نعم ذهب المالكية إلى المنع من بيع العينة الصريحة ويوجبون فسخه ما دامت العين قائمة ( بأن يشتري البائع سلعته التي باعها بثمن نسيئة بثمن أقل ) ولكن أدرجوه في باب بيوع الآجال التي تؤدّي إلى الممنوع ; ولكنّهم لم يدرجوا التورّق في عداد هذه البيوع الممنوعة ، بل يظهر منهم أنّ التورق جائز عندهم قال ابن رشد : « وسئل مالك عن رجل ممّن يعين ، يبيع السلعة من الرجل بثمن إلى أجل ، فإذا قبضها منه ابتاعها منه رجل حاضر كان قاعداً معهما فباعها منه ، ثمّ إنّ الذي باعها الأوّل اشتراها منه بعد ، وذلك في موضع واحد . قال : لا خير في هذا ورآه كأنّه محلّل فيما بينهما » ( 2 ) . أمّا عند الإمامية : فإنّ بيع العينة بصورتها الصريحة جائزة إن لم يشترط البيع الثاني في البيع الأوّل ، بحيث يكون البائع والمشتري في البيع الثاني حرّاً في الشراء وفي البيع ، أمّا إذا اشترط البيع الثاني في البيع الأوّل فقد بطل البيع الأوّل : واليك التوضيح : أنّ بيع العينة والحصول على النقد بواسطتها يتمّ في صور متعدّدة : الأوّلى : هي الصورة التي تقدّمت والتي يكون البائع قد باع سلعته بثمن أكثر من الثمن السوقي مؤجّلا ، ثمّ بعد ذلك يشتري السلعة بثمن أقلّ من الأوّل حالا ; فيكون البائع في البيع الأوّل هو المشتري في البيع الثاني ، ويكون
--> ( 1 ) راجع الدرّ المختار مع حاشية ابن عابدين / 4 / كتاب الكفالة / مطلب بيع العينة ، وراجع الفتاوي الهندية 3 / 208 . مكتبة ماجديّة كوتثه . ( 2 ) البيان والتحصيل لابن رشد / 7 / 89 دار الغرب الإسلامي .